مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
1132
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )
يستلزم تحصيل الأغراض الباطلة ، بل أراد إثبات الحكم على ما يقتضيه أصل الوضع ، وأراد أن يبيّن أنّ العمل بوجهه لو خُلَّي ونفسه إنّما هو للتقرّب إلى الله تعالى وإلى امنائه عليهم السلام وذلك قد جرت الطباع من المسلمين عليه . وقوله : « وليس في المراثي طرب بل ليس إلَّا الحزن » إشارة إلى أنّ المتعارف بينهم هو الأحزان والتفجيع والتفجّع ، دون أن يكون فيه اللهو ، وما يكون كذلك أحياناً لا يقدح على أصل الحكم ، مع أنّ له حكماً آخر من الحرمة بالأدلَّة القطعية وهذا لا يستلزم الحكم بحرمة مطلق الغناء . فالحكم بالجواز لا ينافي ذلك ، فإنّ الحكم يختلف باختلاف الموضوع وعنوانه . وفي بقيّة كلامه ما لا يخفى . وكيف كان فالمناط في الحرمة هو أن يكون فيه اتّباع الهوى كالاستلذاذ بالوهميات وإظهار الالتهاء والالتعاب بتحسين الصوت وترقيقه من قراءة الأشعار بل الأدعية ، وتلاوة القرآن وذكر الخلفاء الأخيار ، والسالك بهذا الطريق ممّن يستحقّ أن يخلد في النار . ومن المعلوم أنّ من لم يعرف القرآن ولم يميّز مفرداتها عن الآخر ، بل ولا يقدر عن أداء حروفه ، ويقرؤه على ما هو المتعارف بين أهل الفسوق ، فإنّه ممّن يلعنه القرآن . قال صلى الله عليه وآله وسلم : « ربّ تال القرآن والقرآن يلعنه » . « 1 » كما أنّ المناط في الجواز هو أن يكون الغرض من العمل تحصيل القرب والثواب فحينئذٍ يجب التحفّظ على الجهات المعتبرة في الإقبال إلى الله . فحينئذٍ التغنّي والترجيع ممّا لا ريب في جوازه كما ورد في قوله : « ورجّع بالقرآن صوتك ؛ إنّ الله يحبّ الصوت الحسن » « 2 » وفي آخر أمر عليه السلام بقراءته بالحزن و
--> « 1 » بحار الأنوار ، ج 92 ، ص 184 . « 2 » الكافي ، ج 7 ، ص 616 .